الشيخ محمد اليعقوبي

80

فقه الخلاف

ملكه لإتمام الصلاة وان اعرض عنها لكنها لم تبين المدة فهي مطلقة وتقيّدها صحيحة ابن بزيع . وفيه : ان عبارة ( سكنه ) يستفاد منها انه لازال ساكناً فيه وليس انه سكنه فترة ما ثم اعرض عنه فهي كصحيحة حماد والحلبي ( انما هو المنزل الذي توطّنه ) ، ويظهر ان استاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) فهم ايضاً ما فهمناه من المعنى بقوله : ( غير أن المراد من الأخير - اي صحيح سعد - كما يفهم عرفاً هو انه سكنه ولازال فيه ولم يعرض عنه ، وفي الاخبار الأولى السابقة عليه ما يصلح قرينة عليه ) « 1 » . وتوجد قراءات أخرى للجملة ترجّح هذا المعنى ، قال السيد البروجردي ( قدس سره ) : ( إذ لفظة ( توطنه ) في رواية الحلبي وان احتملنا فيها بدواً أن تكون ماضياً من التفعّل لكن الظاهر كون التوطّن لغة مستحدثة ، ولذا لم يذكر في الصحاح والقاموس ، وانما ذكره المنجد ، فيتعين كون لفظة ( توطّنه ) في الحديث ايضاً مضارعاً من الافعال أو التفعيل ) « 2 » ، اي تُوطِنُهُ وتُوَطُنُه . وهنا نشير إلى نكتة وهي ان تقسيم أزمنة الافعال في اللغة الانكليزية قد يبدو انه أكثر تفصيلًا منه في اللغة العربية بحسب المعروض في كتب اللغة فيقسّم الفعل العربي بلحاظ الزمان إلى الماضي والمضارع والامر ، اما في الانكليزية فأن الماضي له ثلاثة أزمنة ( الماضي البسيط ، الماضي المستمر ، الماضي التام ) ( was , was being , had bedeen ) فالأول يدلّ على حدث وقع في الماضي مرة وانتهى كقولك : ( سكن زيد في بغداد ) ، اما الماضي المستمر فيدل على دوامه واستمراره في الزمن الماضي ولازال ثابتاً كالرواية الآنفة ( ان كان مما قد سكنه أتمّ الصلاة فيه ) وهذا التقسيم للفعل الماضي يجيب عن اشكال مهم في علم الأصول أوجب القول بعدم دلالة الافعال على الزمان عند جملة من الأصوليين في مثل قوله

--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 443 . ( 2 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، 205 .